{وَلَقَدْ جَاءهُمْ} في القرآن {مّنَ الانباء} أي أخبار القرون الخالية ، أو أخبار الآخرة ، والجار والمجرور في موضع الحال من ما في قوله عز وجل: {مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ} قدم عليه رعاية للفاصلة وتتويقاً إليه و {مِنْ} للتبعيض ، أو للتبيين بناءاً على المختار من جواز تقديمه على المبين ، قال الرضى: إنما جاز تقديم {مِنْ} المبينة على المبهم في نحو عندي من المال ما يكفي لأنه في الأصل صفة لمقدر أي شيء من المال ، والمذكور عطف بيان للمبين المقدر قبلها ليحصل البيان بعد الإبهام أي بالله لقد جاءهم كائناً من الأنباء ما فيه ازدجار لهم ومنع عما هم فيه من القبائح ، أو موضع ازدجار ومنع ، وهي أنباء التعذيب ، أو أنباء الوعيد ، وأصل {مُزْدَجَرٌ} مزتجر بالتاء موضع الدال وتاء الافتعال تقلب دالاً مع الدال والذال والراء للتناسب ، وقرئ مزجر بقلبها زاياً وإدغام الزاي فيها ، وقرأ زيد بن علي مزجر اسم فاعل من أزجر أي صار ذا زجر كأعشب صار ذا عشب.
{حِكْمَةٌ بالغة} أي واصلة غاية الإحكام لا خلل فيها ، ورفع {حِكْمَةٌ} على أنها بدل كل ، أو اشتمال من {مَا} ، وقيل: من {مُزْدَجَرٌ} [القمر: 4] أو خبر مبتدأ محذوف أي هي ، أو هذه على أن الإشارة لما يشعر به الكلام من إرسال الرسل وإيضاح الدليل والإنذار لمن مضى ، أو إلى ما في الأنباء ، أو إلى الساعة المقتربة ، والآية الدالة عليها كما قاله الإمام وتقدم آنفاً احتمال كونها خبراً عن كل في قراءة زيد ، وقرأ اليماني {حِكْمَةٌ بالغة} بالنصب حالاً من {مَا} فإنها موصولة أو نكرة موصوفة ، ويجوز مجيء الحال منها مع تأخرها أو هو بتقدير أعني.