إذا كان أعلم بهم جازى كل أحد بما يستحقه فيجزي الذين أساؤوا أي أشركوا بما عملوا من الشرك {ويجزي الذين أحسنوا} أي وحدوا ربهم {بالحسنى} يعني الجنة وإنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك كامل القدرة فلذلك قال ولله ما في السماوات وما في الأرض ثم وصف المحسنين فقال: {الذين يجتنبون كبائر الإثم} قيل: الإثم ، الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب وقيل: هو اسم للأفعال المبطئة عن الثواب ، وقيل: هو فعل ما لا يحل وقيل: الإثم جنس يشتمل على كبائر وصغائر وجمعه آثام والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته وجمعه كبائر {والفواحش} جمع فاحشة ، وهي ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال وقيل: هي ما فحش من الكبائر {إلا اللمم} أي إلا ما قل وصغر من الذنوب وقيل: هي مقاربة المعصية من قولك ألممت بكذا إذا قاربته من غير مواقعة واختلفوا في معنى الآية فقيل هذا استثناء صحيح واللمم من الكبائر والفواحش ومعنى الآية: إلا إن يلم بالفاحشة مرة ثم يتوب أو يقع الوقعة ثم ينتهي وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن ورواية عن ابن عباس.
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: اللمم ما دون الشرك.
وقال أبو صالح: سئلت عن قول الله إلا اللمم فقلت: هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده فذكرت ذلك لابن عباس فقال: أعانك عليها ملك كريم.
عن ابن عباس في قوله: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} .