أحدهما: إذا غَشِيَت الخَلْقَ شدائدُها وأهوالُها لمْ يَكْشِفها أحد ولم يرُدَّها، قاله عطاء، وقتادة، والضحاك.
والثاني: ليس لعِلْمها كاشف دونَ الله، أي: لا يَعلم عِلْمها إلاّ الله، قاله الفراء، قال: وتأنيث"كاشفة"كقوله: {هل ترى لهم من باقيةٍ} [الحاقة: 8] يريد: مِن بقاءٍ؛ والعافية والباقية والناهية كُلُّه في معنى المصدر.
وقال غيره: تأنيث"كاشفة"على تقدير: نفس كاشفة.
قوله تعالى: {أفَمِن هذا الحديث} قال مقاتل: يعني القرآن {تَعْجَبونَ} تكذيباً به، {وتَضْحَكون} استهزاءً {ولا تَبْكون} ممّا فيه من الوعيد؟! ويعني بهذا كفار مكة، {وأنتم سامِدون} فيه خمسة أقوال.
أحدها: لاهون، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الفّراء والزجّاج.
قال أبو عبيدة: يقال: دَعْ عنك سُمودَك، أي: لَهْوك.
والثاني: مُعْرِضون، قاله مجاهد.
والثالث: أنه الغِناء، وهي لغة يمانية، يقولون: اسْمُد لنا، أي: تَغَنَّ لنا، رواه عكرمة عن ابن عباس.
وقال عكرمة: هو الغِناء بالحِمْيَريَّة.
والرابع: غافلون، قاله قتادة.
والخامس: أشِرون بَطِرون، قاله الضحاك.
قوله تعالى: {فاسْجُدوا لله} فيه قولان.
أحدهما: أنه سُجود التلاوة، قاله ابن مسعود.
والثاني: سُجود الفرض في الصلاة.
قال مقاتل: يعني بقوله:"فاسْجُدوا": الصلوات الخمس.
وفي قوله: {واعْبُدوا} قولان.
أحدهما: أنه التوحيد.
والثاني: العبادة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 8 صـ 62 - 86}