وفي حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم"أن الله تعالى أَنزل على إبراهيمَ عشر صحائف ، وأنزل على موسى قَبْلَ التَّوراة عشر صحائف".
قوله تعالى: {الذي وَفَّى} قرأ سعيد بن جبير ، وأبو عمران الجوني ، وابن السميفع اليماني"وَفَى"بتخفيف الفاء.
قال الزجاج: قوله:"وَفَّى"أبلغ من"وَفَى"، لأن الذي امتُحن به مِنْ أعظمِ المِحن.
وللمفسرين في الذي وفَّى عشرة أقوال.
أحدها: أنه وفَّى عملَ يومه بأربع ركعات في أول النهار ، رواه أبوأُمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أنه وفَّى في كلمات كان يقولها.
روى سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ألا أُخْبِرُكم لِمَ سمَّى اللهُ إِبراهيمَ خليله [الذي وفَّى] ؟"
لأنه كان يقول كلمَّا أصبحَ وكلمَّا أمسى: {فسُبْحانَ اللهِ حينَ تُمْسونُ وحين تُصْبِحونَ ...} [الروم: 17] وختم الآية.
والثالث: أنه وفَّى الطاعة فيما فعل بابنه ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال القرظي.
والرابع: أنه وفَّى ربَّه جميع شرائع الإسلام ، روى هذا المعنى عكرمة عن ابن عباس.
والخامس: أنه وفَّى ما أُمر به من تبليغ الرِّسالة ، روي عن ابن عباس أيضاً.
والسادس: أنه عَمِل بما أُمر به ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وقال مجاهد: وفَّى ما فُرض عليه.
والسابع: أنه وفَّى بتبليغ هذه الآيات ، وهي:"ألاّ تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أُخْرى"وما بعدها ، وهذا مروي عن عكرمة ، ومجاهد ، والنخعي.
والثامن: وفَّى شأن المناسك ، قاله الضحاك.
والتاسع: أنه عاهد أن لا يَسأل مخلوقاً شيئاً ، فلمّا قُذف في النار قال له جبريل ، ألَكَ حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا ، فوفَّى بما عاهد ، ذكره عطاء بن السائب.
والعاشر: أنه أدَّى الأمانة ، قاله سفيان بن عيينة.