قوله تعالى: {أفرأيتَ الذي تَولَّى} اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال.
أحدها: أنه الوليد بن المغيرة ، وكان قد تَبِع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه ، فعيَّره بعضُ المشركين ، وقال: تركتَ دين الأشياخ وضللَّتَهم؟ قال: إنِّي خشيتُ عذابَ الله ، فضَمِن له إن هو أعطاه شيئاً من ماله ورجَع إلى شِركه أن يتحمَّل عنه عذابَ الله عز وجل ففعل ، فأعطاه بعضَ الذي ضَمِن له ، ثم بَخِل ومنعه ، فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد ، وابن زيد.
والثاني: أنه النَّضر بن الحارث أعطى بعضَ الفقراء المسلمين خمسَ قلائص حتى ارتدَّ عن إسلامه ، وضَمِن له أن يَحْمِل عنه إثمه ، قاله الضحاك.
والثالث: أنه أبو جهل ، وذلك أنه قال: واللهِ ما يأمُرُنا محمدٌ إلاّ بمكارم الأخلاق ، قاله محمد بن كعب القرظي.
والرابع: أنه العاص بن وائل السهمي ، وكان رَّبما وافق رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأُمور ، قاله السدي.
ومعنى"تَولَّى": أعرضَ عن الإيمان.
{وأعطى قليلاً} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أطاع قليلاً ثم عصى.
قاله ابن عباس.
والثاني: أعطى قليلاً من نَفْسه بالاستماع ثم أكدى بالانقطاع ، قاله مجاهد.
والثالث: أعطى قليلاً من ماله ثم مَنَع ، قاله الضحاك.
والرابع: أعطى قليلاً من الخير بلسانه ثم قطع ، قاله مقاتل.
قال ابن قتيبة: ومعنى"أَكْدَى": قَطَع ، وهو من كُدْية الرَّكِيَّة ، وهي الصَّلابة فيها ، وإذا بلغها الحافر يئس من حَفْرها ، فقطع الحَفْر ، فقيل لكل من طلب شيئاً فلم يبلُغ آخِرَه ، أو أعطَى ولم يُتِمَّ: أَكْدَىَ.
قوله تعالى: {أعِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} فيه قولان.
أحدهما: فهو يرى حاله في الآخرة ، قاله الفراء.
والثاني: فهو يعلم ما غاب عنه من أمر الآخرة وغيرها ، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأُ بِما في صُحُف موسى} يعني التوراة ، {وإبراهيمَ} أي: وصحف إبراهيم.