وقرأت على بعض العلماء باللُّغة: في"ضيزى"لغات ؛ يقال: ضِيزَى ، وضُوزَى ، وضُؤْزَى ، وضَأْزَى على"فَعْلى"مفتوحة ؛ ولا يجوز في القرآن إلاّ"ضِيزى"بياءٍ غير مهموزة ؛ وإنما لم يقُل النحويُّون: إنها على أصلها لأنهم لا يعرفون في الكلام"فِعْلى"صفة ، إنما يعرفون الصِّفات على"فَعْلَى"بالفتح ، نحو سَكُرَى وغَضْبى ، أو بالضم ، نحو حُبْلى وفُضْلى.
قوله تعالى: {إن هي} يعني الأوثان {إلاّ أسماءٌ} والمعنى: إن هذه الأوثان التي سمَّوها بهذه الأسامي لا معنى تحتها ، لأنها لا تضر ولا تنفع ، فهي تسميات أُلقيت على جمادات ، {ما أَنزل اللهُ بها من سُلطان} أي: لم يُنزل كتاباً فيه حُجّة بما يقولون: إِنها آلهة.
ثم رجع إلى الإخبار عنهم بعد الخطاب لهم فقال: {إن يَتَّبِعونَ} في أنها آلهة ، [ {إلا الظن وما تهوى الأنفس} ] وهو ما زيَّن لهم الشيطان ، {ولقد جاءهم مِن ربِّهم الهُدى} وهو البيان بالكتاب والرسول ، وهذا تعجيب من حالهم إذ لم يتركوا عبادتها بعد وُضوح البيان.
ثم أنكر عليهم تَمنِّيهم شفاعتَها فقال: {أَم للإنسان} يعني الكافر {ما تَمنَّى} من شفاعة الأصنام {فلِلَّهِ الآخِرةُ والأُولى} أي لا يَملك فيهما أحد شيئاً إلاّ بإذنه.
ثم أكَّد هذا بقوله: {وكم مِنْ مَلَكٍ في السماوات لا تُغْني شفاعتُهم شيئاً} فجمع في الكناية ، لأن معنى الكلام الجمع {إلاّ مِنْ بَعْدِ أن يأذن اللهُ} في الشفاعة {لِمن يشاءُ ويَرضى} ؛ والمعنى أنهم لا يَشفعون إلاّ لِمن رضي اللهُ عنهم.