وأما"العُزَّى"ففيها قولان.
أحدهما: أنها شجرة لغطفان كانوا يعبدونها ، قاله مجاهد.
والثاني: صنم لهم ، قاله الضحاك.
قال: وأمّا"مَناةَ"فهو صنم لهُذَيل وخُزاعة يعبُده أهلُ مكة.
وقال قتادة: بل كانت للأنصار.
وقال أبو عبيدة: كانت اللاّت والعُزَّى ومَناة أصناماً من حجارة في جوف الكعبة يعبدونها.
وقرأ ابن كثير"ومَناءَةَ"ممدودة مهموزة.
فأمّا قوله: {الثالثةَ} فإنه نعت ل"مَناة"، هي ثالثة الصنمين في الذِّكر ، و"الأُخرى"نعت لها.
قال الثعلبي: العرب لا تقول للثالثة: الأُخرى ، وإنما الأُخرى نعت للثانية ؛ فيكون في المعنى وجهان.
أحدهما: أن ذلك لِوِفاق رؤوس الآي ، كقوله {مَآربُ أُخرى} [طه: 18] ولم يقل ، أُخَر ، قاله الخليل.
والثاني: أن في الآية تقديماً وتأخيراً تقديره: أفرأيتم اللاّت والعُزَّى الأخرى ومَناة الثالثة ، قاله الحسين بن الفضل.
قوله تعالى: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ} قال ابن السائب: إن مشركي قريش قالوا للأصنام والملائكة: بناتُ الله ، وكان الرجُل منهم إذا بُشِّر بالأُنثى كرِه ، فقال الله تعالى مُنْكِراً عليهم: {ألَكُمُ الذَّكرُ وله الأُنثى} ؟! يعني الأصنام وهي [إناث] في أسمائها.
{تلك إذاً قِسْمةٌ ضِيزى} قرأ عاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: ["ضِيزى"] بكسر الضاد من غير همز ؛ وافقهم ابن كثير [في] كسر الضاد ، لكنه همز.
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، ومعاذ القارىء:"ضَيْزى"بفتح الضاد من غير همز.
قال الزجاج: الضِّيزى في كلام العرب: الناقصةُ الجائرة ، يقال: ضازه يَضِيزُه: إذا نقصه حَقَّه ، ويقال: ضَأَزَه يَضْأَزُه بالهمز.
وأجمع النحويُّون أن أصل ضِيزَى: ضُوزًى ، وحُجَّتُهم أنها نُقلت من"فُعْلى"من ضْوزى إلى ضِيزى ، لتَسلم الياء ، كما قالوا: أبيض وبِيْض ، وأصله: بُوضٌ ، فنُقلت الضَّمَّة إلى الكسرة.