قوله تعالى: {إن الذين لا يؤمِنون بالآخرة} أي: بالبعث {لَيُسَمُّونَ الملائكةَ تسميةَ الأُنثى} وذلك حين زعموا أنها بنات الله ، {وما لهم} بذلك ، {من عِلْمٍ} أي: ما يَستيقِنون أنها إناث {إن يَتَّبَعون إِلاّ الظَّنَّ وإن الظَّنَّ لا يُغْني مِن الحقِّ شيئاً} أي: لا يقوم مقامَ العِلْم ؛ فالحقُّ هاهنا بمعنى العِلْم.
{فأَعْرِضْ عمَّن تولَّى عن ذِكْرِنا} يعني القرآن ؛ وهذا عند المفسرين منسوخ بآية السيف.
قوله تعالى: {ذلك مَبلغُهم من العِلْم} قال الزجّاج: إنَّما يعلمون ما يحتاجون إليه في معايشهم ، وقد نبذوا أمر الآخرة.
قوله تعالى: {هو أعلمُ بمن ضَلَّ عن سبيله ...} الآية ؛ والمعنى أنه عالِمٌ بالفريقين فيجازيهم.
قوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} هذا إِخبار عن قُدرته وسَعَة مُلكه ، وهو كلام معترض بين الآية الأولى وبين قوله: {لِيَجْزِيَ الذين أساؤوا} لأن اللام في"ليجزي"متعلقة بمعنى الآية الأولى ، لأنه إِذا كان أعلم بهما ، جازى كُلاًّ بما يستحقُّه ، وهذه لام العاقبة ، وذلك أن عِلْمه بالفريقين أدَّى إلى جزائهم باستحقاقهم ، وإِنما يَقْدِر على مُجازاة الفريقين إذا كان واسع المُلك ، فلذلك أخبر به في قوله: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} .
قال المفسرون: و"أساؤوا"بمعنى أشركوا ، و"أحسنوا"بمعنى وحَّدوا.
والحُسنى: الجنَّة.
والكبائر مذكورة في سورة [النساء: 31] وقيل: كبائر الإثم: كُلُّ ذَنْب خُتم بالنّار ، والفواحش: كُلُّ ذَنْب فيه الحدّ.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، والمفضل ، وخلف:"يَجْتَنِبون كبِيرَ الإثم"واللَّمم في كلام العرب: المُقارَبة للشيء.
وفي المراد به هاهنا ستة أقوال.
أحدها: ما أَلمُّوا به من الإثم والفواحش في الجاهلية ، فإنه يُغْفَر في الإسلام ، قاله زيد بن ثابت.