قال: {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السماوات لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً} أي: وكثير / من الملائكة في السماوات لا تنفع شفاعتهم لمن شفعوا لمن شفعوا إلا من بعد أن يأذن الله عز وجل لهم فتنفع شفاعتهم إذا رضي الله سبحانه بها ، وهذا توبيخ لعبدة الأوثان والملائكة من قريش وغيرهم لأنهم قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فأخبر تعالى ذكره أن الملائكة مع فضلهم وكثرة طاعتهم لا تنفع أحداً شفاعتهم إلا من (بعد إذن الله عز وجل لهم) ورضاه ، فكيف تشفع الأصنام لكم.
قال: {إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة لَيُسَمُّونَ الملائكة تَسْمِيَةَ الأنثى * وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} .
أي: أن الذين لا يصدقون بالبعث ليسمون الملائكة تسمية الإناث لأنهم كانوا يقولون هم بنات الله تعالى (الله عن ذلك علواً كبيراً) . {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} أي: ما يقولون [ذلك] إلا ظناً بغير علم ، والهاء تعود على السماء لأن التسمية والأسماء واحد ، {وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً} [أي] يقوم مقام الحق.
قال: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} أي: فدع من أدبر عن الإيمان بما جئته به
من القرآن.
{وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا} أي: طلب الدنيا ولم يطلب ما عند الله.
{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ العلم} أي: ليس لهم علم إلا علم معائشهم وإلا إيثار الدنيا على الآخرة وقولهم الملائكة بنات الله.
ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي: هو عالم لهم قد علمهم في سابق علمه أنهم لا يؤمنون ، وهو أعلم في سابق علمه بمن يهتدي فيؤمن.