ومن العرب من كان يعظمها ولا يعبدها ، ويعتقد تأثيرها في العالم ، وأنها من الكواكب الناطقة ، يزعم ذلك المنجمون ويتكلمون على المغيبات عند طلوعها ، وهي تقطع السماء طولاً ، والنجوم تقطعها عرضاً.
وقال مجاهد وابن زيد: هو مرزم الجوزاء.
{وأنه أهلك عاداً الأولى} : جاء بين أن وخبرها لفظ هو ، وذلك في قوله: {وأن هو أضحك} ، {وأنه هو أمات} ، {وأنه هو أغنى} ، {وأنه هو رب الشعرى} .
ففي الثلاثة الأول ، لما كان قد يدعي ذلك بعض الناس ، كقول نمروذ: {أنا أحيي وأميت} احتيج إلى تأكيد في أن ذلك إنما هو لله لا غيره ، فهو الذي يضحك ويبكي ، وهو المميت المحيي ، والمغني ، والمقني حقيقة ، وإن ادّعى ذلك أحد فلا حقيقة له.
وأما {وأنه هو رب الشعرى} ، فلأنها لما عبدت من دون الله تعالى ، نص على أنه تعالى هو ربها وموجدها.
ولما كان خلق الزوجين ، والإنشاء الآخر ، وإهلاك عاد ومن ذكر ، لا يمكن أن يدعي ذلك أحد ، لم يحتج إلى تأكيد ولا تنصيص أنه تعالى هو فاعل ذلك.
وعاد الأولى هم قوم هود ، وعاد الأخرى إرم.
وقيل: الأولى: القدماء لأنهم أول الأمم هلاكاً بعد قوم نوح عليه السلام.
وقيل: الأولى: المتقدّمون في الدنيا الأشراف ، قاله الزمخشري.
وقال ابن زيد والجمهور: لأنها في وجه الدهر وقديمه ، فهي أولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة.
وقال الطبري: وصفت بالأولى ، لأن عاداً الآخرة قبيلة كانت بمكة مع العماليق ، وهو بنو لقيم بن هزال.
وقال المبرد: عاد الأخيرة هي ثمود ، والدليل عليه قول زهير:
كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم ...
ذكره الزهراوي.
وقيل: عاد الأخيرة: الجبارون.
وقيل: قبل الأولى ، لأنهم كانوا من قبل ثمود.
وقيل: ثمود من قبل عاد.
وقيل: عاد الأولى: هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ؛ وعاد الثانية: من ولد عاد الأولى.