قال مجاهد: أضحك أهل الجنة ، وأبكى أهل النار.
وقيل: كنى بالضحك عن السرور ، وبالبكاء عن الحزن.
وقيل: أضحك الأرض بالنبات ، وأبكى السماء بالمطر.
وقيل: أحيا بالإيمان ، وأبكى بالكفر.
وقال الزمخشري: {أضحك وأبكى} : خلق قوتي الضحك والبكاء.
انتهى ، وفيه دسيسة الاعتزال ، إذ أفعال العباد من الضحك والبكاء وغيرهما مخلوقة للعبد عندهم ، لا لله تعالى ، فلذلك قال: خلق قوتي الضحك والبكاء.
{وأنه خلق الزوجين} المصطحبين من رجل وامرأة وغيرهما من الحيوان ، {من نطفة إذا تمنى} : أي إذا تدفق ، وهو المني.
يقال: أمنى الرجل ومنى.
وقال الأخفش: إذا يمنى: أي يخلق ويقدر من مني الماني ، أي قدر المقدر.
{وأن عليه النشأة الأخرى} : أي إعادة الأجسام: أي الحشر بعد البلى ، وجاء بلفظ عليه المشعرة بالتحتم لوجود الشيء لما كانت هذه النشأة ينكرها الكفار بولغ بقوله: {عليه} بوجودها لا محالة ، وكأنه تعالى أوجب ذلك على نفسه ، وتقدم الخلاف في قراءة النشأة في سورة العنكبوت.
وقال الزمخشري: وقال {عليه} ، لأنها واجبة عليه في الحكمة ليجازي على الإحسان والإساءة.
انتهى ، وهو على طريق الاعتزال.
{وأنه هو أغنى وأقنى} : أي أكسب القنية ، يقال: قنيت المال: أي كسبته ، وأقنيته إياه: أي أكسبته إياه ، ولم يذكر متعلق أغنى وأقنى لأن المقصود نسبة هذين الفعلين له تعالى.
وقد تكلم المفسرون على ذلك فقالوا اثني عشر قولاً ، كقولهم: أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ، وكل قول منها لا دليل على تعينه ، فينبغي أن تجعل أمثلة.
والشعرى التي عبدت هي العبور.
وقال السدّي: كانت تعبدها حمير وخزاعة.
وقال غيره: أول من عبدها أبو كبشة ، أحد أجداد النبي (صلى الله عليه وسلم) ، من قبل أمهاته ، وكان اسمه عبد الشعرى ، ولذلك كان مشركو قريش يسمونه عليه السلام: ابن أبي كبشة ، ومن ذلك كلام أبي سفيان: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة.