59 -قوله تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} قال جماعة المفسرين: يعني: القرآن.
قال أبو إسحاق: أي مما يتلى عليكم من كتاب الله تعجبون.
قال مقاتل: تعجبون تكذيبًا به، والمعنى: تعجبون من إنزاله على محمد - صلى الله عليه وسلم - فتكذبون به كما قال: {بَلْ عَجِبُوا ...} الآية [ق: 2] .
وقال أهل المعاني: يجوز أن يكون معنى الحديث هاهنا ما ذكر من حديث القيامة، والكفار كانوا يكذبون بها ويعجبون من وقوعها، أي: وقعت عندهم يدل على هذا قوله:
60 - {وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} أي: تستهزئون ولا تبكون خوفًا منها. وعلى قول المفسرين: ولا تبكون مما فيه من الوعيد.
روى أبو الخليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رئي ضاحكًا إلا تبسمًا بعد نزول هذه الآية.
61 -قوله {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} قال الليث: السمود في الناس الغفلة والسهو عن الشيء، وهذا قول المبرد، قال: السمود الاشتغال عن الشيء يكون لهم أو فرح يتشاغل به وأنشد فقال:
رَمى الحِدْثانُ نِسْوَةَ آلِ حَرْبٍ ... بمقدارٍ سَمَدْنَ له سُمودا
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: السمود الغناء في لغة حمير، يقال: اسمدي لنا، أي غني لنا، ومنه قول أبي زبيد أنشده أبو عبيدة فقال:
وكأن العَزِيفَ فِيهَا غِنَاءً ... لِلنَدَامَى مِنْ شَارِبٍ مَسْمُودٍ
فالمسمود الذي غني له، والسامد أيضًا القائم في تحير، قال المبرد: ومما يأثر العرب من أشعار عاد:
قَيْلُ قُم فَانْظُر إلَيْهِمْ ... ثُمَّ دع عَنْكَ السُّمُودَا
ومنه حديث علي - رضي الله عنه - أنه دخل المسجد والناس ينتظرون الصلاة، قال: مالي أراكم سامدين.
قال أبو عبيدة: يعني: القيام، وكل رافع رأسه فهو سامد، قال ابن الأعرابي: السامد اللاهي، والسامد الغافل، والسامد الساهي، والسامد المتكبر، والسامد القائم، هذا كلام أهل اللغة في السمود.