يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} [النجم: 55] بأيِّ نِعمَ ربك يا محمد {تَتَمَارَى} [النجم: 55] المراء الشك أو الجدال، كأنه تعالى يقول له اطمئن فسوف يُتم الله عليك نعمه.
وفي سورة الرحمن:
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] والحديث للإنس والجن، والرسول صلى الله عليه وسلم لما قرأها قال:"لقد قرأتُ سورة الرحمن على إخوانكم من الجن فكانوا أحسنَ استجابة منكم، فلما سمعوا {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب فَلكَ الحمد".
إذن: مشروع أن ننفعل للقرآن عند سماعه بما يناسب المقام، فعند الحمد نحمد الله، وعند التسبيح نقول سبحان الله. وعند ذكر الجنة ندعو الله بها، وعند ذكر النار نستعيذ بالله منها وهكذا.
وفرْقٌ بين إعجاب صامت مكبوت في النفس، وإعجاب منطوق مُعبَّر عنه، ثم إنك حين تعبر عن تفاعلك مع القرآن باللفظ تكون قدوة في ذلك لمَنْ يسمعك.
كلمة (أي) هذا تفيد الكثرة و (آلاء) نِعَم جمع (أَلىً) أي: نعمة. والمراء أي: الجدال ويكون بين طرفين يجتهد كل منهما لإقامة حجته على الآخر. والمراء في اللغة مأخوذ على معنيين: مرو الحبل يعني فتله لتقويته، وبحسب مهمة الحبل يكون عدد الخيوط المفتولة. أو مأخوذ من يمري الناقة. أي: يحلبها ويأتي بكل ما في ضرعها.
إذن: تجادل لتقوي حجتك، أو تجادل لتخرج كلَّ ما في جعبة الخصم.
{هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الأُوْلَى}
قوله تعالى: {هَذَا .. } [النجم: 56] إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من دعوة الحق، والنذير هو الذي ينذر الناس ويحذرهم من الشر قبل أوانه {مِّنَ النُّذُرِ الأُوْلَى} [النجم: 56] النذر الأولى. أي: التي خلتْ قبل رسول الله من مواكب الرسل السابقين، فعظمة النذارة في سيدنا رسول الله أنه آخرُ نذير وخاتم الرسل أجمعين. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...