إذ ينتقل من نعمة الخلق إلى نعمة الرزق كما في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم {الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين} [الشعراء: 78، 79] وقوله تعالى: {الله الذي خلقكم ثم رزقكم} [الروم: 40] ولكن عدل عن ذلك على طريقة تشبه الاعتراض ليُقرن بين البيانين ذكر قدرته على النشأتين.
ومما يشابه هذا ما قاله الواحدي في شرح قول المتنبي في سيف الدولة:
وقفتَ وما في الموت شك لواقف ...
كأنك في جن الردى وهو نائم
تَمُرُّ بك الأبطال كلْمَى هَزِيمةً ...
ووجهُكَ وَضاء وَثَغرك باسم
أنه لما أنشد هذين البيتين أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عَجزي البيتين على صدريْهما وقال: ينبغي أن تطبق عجز الأول على الثاني وعجز الثاني على الأول ثم قال له: وأنت في هذا مثلُ امرئ القيس في قوله:
كأني لم أركب جواداً للذة ...
ولم أتَبطَّن كاعبا ذات خَلخال
ولم أسبإِ الزق الرويّ ولم أقل ...
لخيليَ كُرّي كَرَّة بعد إجفال