فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428074 من 466147

{فَأَعْرَضَ عمن تولى عَن ذِكْرِنَا} أي: أعرض عن ذكرنا ، والمراد بالذكر هنا: القرآن ، أو ذكر الآخرة ، أو ذكر الله على العموم ، وقيل: المراد بالذكر هنا: الإيمان ، والمعنى: اترك مجادلتهم ، فقد بلغت إليهم ما أمرت به ، وليس عليك إلاّ البلاغ ، وهذا منسوخ بآية السيف {وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا} أي: لم يرد سواها ، ولا طلب غيرها بل قصر نظره عليها ، فإنه غير متأهل للخير ، ولا مستحقّ للاعتناء بشأنه.

ثم صغر سبحانه شأنهم وحقر أمرهم ، فقال: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ العلم} أي: إن ذلك التولي وقصر الإرادة على الحياة الدنيا هو مبلغهم من العلم ليس لهم غيره ، ولا يلتفتون إلى سواه من أمر الدين.

قال الفرّاء: أي: ذلك قدر عقولهم ، ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة ، وقيل: الإشارة بقوله: {ذلك} إلى جعلهم للملائكة بنات الله ، وتسميتهم لهم تسمية الأنثى ، والأوّل أولى.

والمراد بالعلم هنا: مطلق الإدراك الذي يندرج تحته الظنّ الفاسد ، والجملة مستأنفة لتقرير جهلهم ، واتباعهم مجرّد الظن ، وقيل: معترضة بين المعلل والعلة وهي قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى} ، فإن هذا تعليل للأمر بالإعراض ، والمعنى: أنه سبحانه أعلم بمن حاد عن الحق ، وأعرض عنه ، ولم يهتد إليه ، وأعلم بمن اهتدى ، فقبل الحق ، وأقبل إليه ، وعمل به ، فهو مجاز كل عامل بعمله ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشرّ.

وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإرشاد له بأن لا يتعب نفسه في دعوة من أصرّ على الضلالة ، وسبقت له الشقاوة ، فإن الله قد علم حال هذا الفريق الضال ، كما علم حال الفريق الراشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت