فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428003 من 466147

دعا إبراهيم عبدة الأصنام، لقد أقام عليهم الحجة بطريق عملي لا سبيل لرده؛ إذ بعد أن دعاهم إلى توحيد الله في ربوبيته وألوهيته، فلم يستجيبوا له، أقسم أن يكيد لأصنامهم كيدًا، يظهر عدم استحقاقها للعبادة، فما إن خرج القوم إلى عيد لهم خارج البلدة، وكان هذا من عادتهم في كل عام، حتى دخل إلى معبدهم فكسر أصنامهم، وجعلهم جذاذًا إلا كبيرًا لهم، علق الفأس بيد هذا الصنم الأكبر، فلما جاءوا ورأوا ما حل بأصنامهم، ثاروا وغضبوا، وأتوا بإبراهيم على أعين الناس لعلهم يشهدون، وكان هذا مقصد إبراهيم ليقيم عليهم الحجة على الملأ.

ولما سألوه: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} (الأنبياء: 62، 63) فكانت حجة واضحة أفحمتهم {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} (الأنبياء: 64) ولكن الهوى أعماهم فقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} (الأنبياء: 65) وهذا اعتراف منهم بالحقيقة، ولذلك قال لهم إبراهيم: {أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (الأنبياء: 66، 67) .

فثارت ثائرتهم وأطفئ عندهم سراج العقل، ولم يبق إلا الكبر والإصرار على الباطل، ولم يجدوا لهم سبيلًا إلا أن يتخلصوا من إبراهيم، لقد فكروا ولم يطل

بهم التفكير، في الكيفية التي يقضون بها على هذا الذي سفه أحلامهم وأبطل حجتهم، فوجدوا أن يجمعوا لذلك حطبًا كثيرًا فيضرموا فيه النيران، ثم يلقون إبراهيم في هذه النيران، فلما وضعوه مقيدًا في كفة المنجنيق قال -عليه السلام-:"حسبنا الله ونعم الوكيل"، وقذفوه في النار دون رحمة، والكل يشاهد هذا المنظر العجيب، وهذا الإجرام الذي فاق الحدود، ولكن الله القوي القادر القاهر أمر النار أن تكون بردًا وسلامًا على إبراهيم، فكانت كذلك، ولم تحرق إلا وثاقه ونظر إليه الناس فرأوه في روضة خضراء، ولكن النار من حول روضته لا يستطيع أحد الوصول إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت