وقوله: {وهو} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ، وقد تقدم ذكره في الضمير في {علمه} . وفي هذا التأويل العطف على المضمر المرفوع دون أن يؤكد ، وذلك عند النحاة مستقبح ، وأنشد الفراء على قوله: [الطويل]
ألم تر أن النبع يصلب عوده... ولا يستوي والخروع المتقصف
وقد ينعكس هذا الترتيب فيكون"استوى"لمحمد وهو لجبريل عليه السلام ، وأما {الأعلى} فهو عندي لقمة الرأس وما جرى معه.
وقال الحسن وقتادة: هو أفق مشرق الشمس وهذا التخصيص لا دليل عليه. واختلف الناس إلى من استند قوله. {ثم دنا فتدلى} فقال الجمهور: استند إلى جبريل عليه السلام ، أي دنا إلى محمد في الأرض عند حراء. وقال ابن عباس وأنس في حديث الإسراء ما يقتضي أنه يستند إلى الله تعالى ، ثم اختلف المتأولون ، فقال مجاهد: كان الدنو إلى جبريل. وقال بعضهم: كان إلى محمد. و: {دنا فتدلى} على هذا القول معه حذف مضاف. أي دنا سلطانه ووحيه وقدره لا الانتقال ، وهذه الأوصاف منتفية في حق الله تعالى. والصحيح عندي أن جميع ما في هذه الآيات هو مع جبريل ، بدليل قوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] فإن ذلك يقضي بنزلة متقدمة ، وما روي قط أن محمداً رأى ربه قبل ليلة الإسراء ، أما أن الرؤية بالقلب لا تمنع بحال و {دنا} أعم من:"تدلى"، فبين تعالى بقوله: {فتدلى} هيئة الدنو كيف كانت ، و: {قاب} معناه: قدر. وقال قتادة وغيره: معناه من طرف العود إلى طرفه الآخر. وقال الحسن ومجاهد: من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المقبض.
وقرأ محمد بن السميفع اليماني:"فكان قيس قوسين"، والمعنى قريب من {قاب} ، ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام:"لقاب قوس أحدكم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها"وفي حديث آخر:"لقاب قوس أحدكم في الجنة".