قال المبرد: (أفتمرونه) أي أتدفعونه عما يرى، قال: و (على) في موضح عن، و (أَفَتُمَارُونَهُ) أي: أتدفعونه وتمارونه، كأنه أغلب في هذا الموضع للإنكار عليه، أي: تجادلونه فيما رأى وعلم، وأما الجحود منهم فقد كان ذلك عامًا فيما يأتيهم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والجدال في هذا الموضع كأنه أغلب، والمعنيان يتقاربان؛ لأن مجادلتهم جحود فيجتمع فيه الجحود والمجادلة، وقد كانت من المشركين مجادلة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أسري به قالوا: صف لنا مسجد بيت المقدس، وأخبِرنا عن عيرنا التي في طريق الشام، وغير ذلك مما جادلوه به.
واختار أبو عبيد (أفتمرونه) قال: وذلك أن المشركين إنما كان شأنهم الجحود لما كان يأتيهم من الوحي، فهذا أكثر من المماراة.
قال أبو علي: من قال: (أَفَتُمَارُونَهُ) فمعناه: أفتجادلونه جدالًا ترومون به دفعه عما هو عليه وشاهده الوحي، ويقوي هذا الوجه قوله: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} [الأنفال: 6] ، ومن قال: (أفتمرونه) كان المعنى: أفتجحدونه، والمجادلة كأنه أشبه في هذا؛ لأن الجحود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون في الإسراء به فكان مما قالوا: صف لنا عيرنا في طريق الشام ونحو ذلك.
وقد صح المعنيان عند المبرد، وأبي علي، على أن الوجه قراءة العامة لا ما اختاره أبو عبيد، وذلك أن الجحود كان عامًا منهم في كل ما يأتي به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والجدال كان في هذا خاصًا على ما ذكرا.
وأيضًا فإنه لا مجادل إلا وهو جاحد، وقد يجحد الشيء من لا يجادل فيه، فالجدال إذًا أعم.
13 -معنى قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} أكثر العلماء على أن اههنى أشبه رأى جبريل في صورته مرتين على ما ذكرنا.
وقال ابن عباس: رأى ربه على ما ذكرنا في قوله: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} .