قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ: اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ عَلَى إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَزْكِيَةِ جُمْلَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِصْمَتِهَا مِنَ الْآفَاتِ فِي هَذَا الْمَسْرَى.
فَزَكَّى فُؤَادَهُ، وَلِسَانَهُ، وَجَوَارِحَهُ.
-فَقَلْبَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى» .
-وَلِسَانَهُ بِقَوْلِهِ: «وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى» .
-وَبَصَرَهُ بِقَوْلِهِ: «مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى» .
(فَصْلٌ: في حالته صلّى الله عليه وسلّم في أخبار الدّنيا)
هَذَا الْقَوْلُ فِيمَا طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ .. وَأَمَّا مَا ليس سبيله سبيل البلاغ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إِلَى الْأَحْكَامِ، وَلَا أَخْبَارِ الْمَعَادِ، وَلَا تُضَافُ إِلَى وَحْيٍ، بَلْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَحْوَالِ نَفْسِهِ.
فَالَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ تَنْزِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عن أَنْ يَقَعَ خَبَرُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مُخْبَرِهِ، لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا غَلَطًا وَأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ رضاه، وفي حال سَخَطِهِ، وَجَدِّهِ، وَمَزْحِهِ، وَصِحَّتِهِ، وَمَرَضِهِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ اتِّفَاقُ السَّلَفِ وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ.
وَذَلِكَ أَنَّا نَعْلَمُ مِنْ دِينِ الصَّحَابَةِ وَعَادَتِهِمْ مُبَادَرَتَهُمْ إِلَى تَصْدِيقِ جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَالثِّقَةِ بِجَمِيعِ أَخْبَارِهِ فِي أَيِّ باب كانت وعن أي