قالوا: وعلى هذا نجد كثيرا من السّادة يلومون من تحت طاعتهم على فعل الأصلح والأصوب الذي لو أمروهم لم يأمروهم إلا به، لأجل فعلهم له بغير إذن منهم، وهذا الاعتذار غير مخلّص لهم مما ألزمناهم وإن كان ما فعله النبيّ هو الأنظر للدّين والمسلمين، لأنّه لا بدّ إذا لم يكن أمره به من أن يكون قد نهاه عنه، وحظره عليه في عقل أو سمع، أو لا يكون ناهيا له عنه، وإن كان ناهيا له عنه، فقد أخطأ واعتمد ترك الصواب، ومخالفة النهي، وهذا تصريح بالقدح فيه والطعن في عدالته وأمانته حاشاه من ذلك، وإن كان غير ناه له عنه ولا محرّم لفعله في عقل ولا سمع فلا عيب عليه ولا وجه لقوله: {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى وهو قد جعل له ذلك، وهذا ما لا مخرج لهم منه. انتهى انتهى الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...