فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422802 من 466147

ثم ذكر أفعال هذه الأشياء التي أقسم بها، ولم يذكر أنفسها، والقسم إنما يكون بالأنفس، لا بالأفعال، فأما إن عرف أُولَئِكَ الكفرة أنفس هذه الأشياء بذكر أفعالها وقت قرع ذكر هذه الأفعال سمعهم، وإذا لم يعرفوا يسألون عنها، وما أريد بها، واللَّه أعلم.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ(5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)

هذا موضع القسم، والصدق إنما يستعمل في الخبر، فكأنه قال: إن ما أخبركم الرسول بالبعث، أو وعدكم به، لصادق في خبره ووعده؛ إذ الوعد في الجملة مما قد يكون صدقا أو كذبا، فأكد هذا الوعد من الرسول بالقسم: إنه لصادق فيما وعد من البعث وغيره، وكذلك قوله تعالى: (وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ) موضع القسم: أن الجزاء لواقع كائن.

وقيل: إن المراد من الدِّين الحساب، أي: إن الحساب لكائن لا محالة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ(7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)

أقسم - أيضا - بالسماء ذات الحبك، وموضع القسم: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) .

ثم اختلف في تأويل قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) :

روي عن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما -: (ذَاتِ الْحُبُكِ) قال: حسنها واستواؤها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: ذات حبك، أي: ذات بنيان متقن محكم.

وكلا التأويلين يرجعان إلى واحد؛ فإن حسن خلق السماء بالإتقان والإحكام؛ يقال للحائك إذا أحسن النسج وأحكمه: حبك الثوب.

وقال الحسن: حبكت بالنجوم، وحبكت بحسن الخلق.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: ذات الشدة والاستواء، يقال: حبكت الحبل؛ إذا شددت قتله، كذلك قاله أبو عبيدة.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (ذَاتِ الْحُبُكِ) : ذات الطرائق، وكذلك قال أَبُو عَوْسَجَةَ.

ثم هو على ما ذكرنا من الوجهين: أن القسم بعين السماء، أو رب السماء، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت