(وما توعدون) قسم قال ما توعدون من خير وشر أي المقدرات هي في السماء باعتبارها كتبت كلها في السماء (في اللوح المحفوظ) كل ما كان وما سيكون إلى يوم الدين فهي في السماء إذن فهي ما توعدون من خير وشر وكله مدوّن في السماء. قسم قال الجنة والنار وقسم جعلها جملة جديدة (وَمَا تُوعَدُونَ(22) فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23 ) ) أي كل ما توعدونه وكل ما وعدتم به ووعدكم الرسل وكل ما جاء على ألسنة الرسل ورب السماء والأرض إنه لحق فأقسم على أنه حق، على ما وعدوا به فجعل (ما توعدون إنه لحق) وأقسم على ذلك. فإذن فيها احتمالات وكلها مقبولة. أليس ما نوعد به مدون في السماء؟ بلى، إذن يحتمل هذا الشيء والجنة في السماء والرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى الجنة والنار عندما عُرِج به وهو أيضاً هو حق ولكن يبدو لي أنه الجنة والنار أي ما توعدون من جنة أو نار والله أعلم وإن كانت كل الاحتمالات مقبولة. أليست الجنة والنار من الرزق؟ (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ) إما يكون مدوناً في السماء أو المطر الذي ينزل من السماء ويعتبر من الرزق."لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها"إذن هي مدونة.
آية (24) :
* في سورة الذاريات (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ(24 ) ) كلمة ضيف جاءت بالمفرد مع أن الملائكة مكرمين يعني جمع؟
(د. فاضل السامرائي)
كلمة ضيف تقال للمفرد وللجمع في اللغة مثلها كلمة خصم تقال للمفرد وللجمع (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21) ص) وهذه ليست مختصة بالإفراد. وكذلك كلمة طفل تأتي للمفرد وللجمع عندنا كلمات في اللغة تأتي للمفرد وللجمع. وكذلك كلمة بشر (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ(24) القمر) مفرد (بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ(18) المائدة) جمع. عندنا كلمات تكون للمفرد وللجمع منها كلمة ضيف تكون للمفرد وللجمع. عندنا ضيوف وأضياف وعندنا خصم وخصوم وطفل وأطفال ورسول أيضاً تستعمل مفرد وجمع، ورسل، رسول جمع أيضاً تستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمصدر أيضاً وهذا يسمى في اللغة إشتراك. الرسول تأتي بمعنى الرسالة والإرسال، المبلِّغ هذا الأصل فيها (فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16) الشعراء) (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ(47) طه) فإذن ضيف تأتي مفرد وجمع.