{وَنُفِخَ فِى الصور} يعني: النفخة الأخيرة وهي نفخة البعث {ذَلِكَ يَوْمَ الوعيد} يعني: العذاب في الآخرة {وَجَاءتْ} أي: جاءت يوم القيامة {كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} سائق يسوقها إلى المحشر ، ويسوقها إلى الجنة ، أو إلى النار.
{وَشَهِيدٌ} يعني: الملك يشهد عليها.
وقال القتبي: السائق هاهنا ، قرينها من الشياطين ، يسوقها.
سمي سائقاً ، لأنه يتبعها ، والشهيد: الملك.
ويقال: الشاهد أعضاؤه.
ويقال: الليل ، والنهار ، والبقعة ، تشهد عليه.
ويقال له: {لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مّنْ هذا} يعني: من هذا اليوم ، فلم تؤمن به ، وقد ظهر عندك بالمعاينة {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ} يعني: غطاء الآخرة.
ويقال: أريناك ما كان مستوراً عنك في الدنيا.
ويقال: أريناك الغطاء الذي على أبصارهم ، كما قال: {غَفْلَةٍ مّنْ هذا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} أي: نافذ.
ويقال: شاخص بصره لا يطرف ، يديم النظر حين يعاين في الآخرة ، ما كان مكذباً به.
ويقال: {حَدِيدٍ} أي: حاد كما يقال: {حَفِيظٌ} يعني: حافظ ، وقعيد بمعنى قاعد.
وقال الزجاج: هذا مثل.
ومعناه: إنك كنت بمنزلة من عليه غطاء {فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} يعني: علمك بما أنت فيه نافذ.