ثم قال: {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} يعني: في شك من البعث بعد الموت.
ويقال: بل أقاموا على شكهم.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} يعني: جنس الإنسان ، وأراد به جميع الخلق {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} يعني: ما يحدث به قلبه ، ويتفكر في قلبه {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} يعني: في القدرة عليه ، وحبل الوريد عرق يخالط القلب.
ويقال: هو العرق الذي داخل العنق الذي هو عرق الروح ، فأعلمه الله تعالى أنه أقرب إليه من ذلك العرق.
ويقال: الوريدان عرقان بين الحلقوم ، والعلباوين.
والحبل هو الوريد.
وأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظي اسميه.
قوله عز وجل: {إِذْ يَتَلَقَّى المتلقيان} يعني: يكتب الملكان عمله ، ومنطقه.
يعني: يتلقيان منه ويكتبان.
وقال أهل اللغة تلقى ، وتلقف ، بمعنى واحد.
{عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} يعني: عن يمين ابن آدم ، وعن شماله قاعدان.
أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله ، وصاحب اليمين موكل على صاحب الشمال ، اثنان بالليل ، واثنان بالنهار ، وكان في الأصل قعيدان ، ولكن اكتفى بذكر أحدهما فقال: قعيد.
ثم قال عز وجل: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ} يعني: ما يتكلم ابن آدم بقولٍ {إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} يعني: عنده حافظ حاضر.
وقال الزجاج: {عَتِيدٌ} أي: ثابت ، لازم.
قوله تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ} يعني: جاءت غمرته بالحق أنه كائن.
ويقال: جاءت نزعات الموت بالحق.
يعني: بالسعادة ، والشقاوة.
يعني: يتبين له عند الموت.
ويقال: فيه تقديم ، ومعناه: جاءت سكرة الحق بالموت.
روي عن أبي بكر الصديق ، أنه كان يقرأ {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الحق} {بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} يعني: يقال له: هذا الذي كنت تخاف منه ، وتكره.
ويقال: ذلك اليوم الذي كنت تفر منه.