فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413482 من 466147

وكلمة {وَالصَّابِرِينَ ..} [محمد: 31] دلتْ على أن في التكاليف مشقة وتضييقاً على النفس، لذلك بعض الناس يتحملها ويصبر، وبعضهم يضيق بها ويجزع.

قال تعالى:

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ ..} [النحل: 127] فالله هو الذي يعينك على الصبر بأن يبين لك عاقبته الحميدة.

وقال سبحانه:

{وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ} [العصر: 3] تواصوا يعني يُوصي كلٌّ منكم الآخر به، لأن الإنسان مرة يصبر ويتحمل، ومرة يضعف ويجزع، فمرة توصيني ومرة أوصيك، وكلمة الوصية بلفظها لا تكون إلا في الشيء الغالي الثمين الذي يستحق الاهتمام، ويستحق أنْ نحرص عليه.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَآقُّواْ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ}

إذن هؤلاء لم يكتفوا بأنْ كفروا في أنفسهم، بل تعدَّوْا ذلك {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ..} [محمد: 32] منعوا الناس أنْ يؤمنوا بالله ووقفوا في وجه الدعوة وحاربوها.

ثم {وَشَآقُّواْ الرَّسُولَ ..} [محمد: 32] يعني: خالفوه وعادوه، بحيث كانوا في شق وهو في شق {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ..} [محمد: 32] أي: الحق الواضح. والنتيجة {لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً ..} [محمد: 32] .

فهذه كلها محاولات فاشلة لن تغني عنهم شيئاً، ولن تؤثر في مسيرة الدعوة، لماذا؟ لأن الحق سبحانه ما كان ليبعث رسولاً إلى الخلق ثم يُسلمه إليهم ليقتلوه، هذه سنة من سنن الله في الكون لم يقتل رسول.

نعم أخبرنا الحق سبحانه عن بني إسرائيل أنهم كانوا يقتلون الأنبياء، ولم يُقلْ الرسل:

{قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] وتأمل هنا كلمة {مِن قَبْلُ} فليس لأحد من اليهود أو حتى من المسلمين أنْ يقول أنه من الممكن أن اليهود يقتلون رسول الله كما قتلوا أنبياءهم، لأن هذا القتل كان قبل محمد.

إذن: اطمئنوا لن ينالوا من رسول الله شيئاً، فهذه الآية أحدثتْ اطمئناناً عند المسلمين ويأساً عند الكافرين من هذه المسألة، وهم بالفعل قد حاولوا لكن هيهات لهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت