فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413473 من 466147

فالجملة استئناف ابتدائي وهي توطئة لقوله: {فلا تهنوا وتدْعُوا إلى السلم} [محمد: 35] .

وفعل {شاقُّوا} مشتق من كلمة شِق بكسر الشين وهو الجانب ، والمشاقة المخالفة ، كني بالمشاقة عن المخالفة لأن المستقر بشِق مخالف للمستقر بشق آخر فكلاهما مخالف ، فلذلك صيغت منه صيغة المفاعلة.

وتبيُّن الهدى لهم: ظهور ما في دعوة الإسلام من الحق الذي تدركه العقول إذا نبهتْ إليه ، وظهور أن أمر الإسلام في ازدياد ونماء ، وأن أمور الآخرين في إدبار ، فلم يردعهم ذلك عن محاولة الإضرار بالرسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الرعد: 41] .

فحصل من مجموع ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم رسولُ الله ، وأن الإسلام دين الله.

وقيل المراد بالذين كفروا في هذه الآية يهود قريظة والنضير ، وعليه فمشاقتهم الرسول صلى الله عليه وسلم مشاقة خفية مشاقَّة كيد ومكْر ، وتبيُّن الهدى لهم ظهور أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو الموعود به في التوّراة وكتب الأنبياء ، فتكون الآية تمهيداً لغزو قريظة والنضير.

وانتصب {شيئاً} على المفعول المطلق ل {يَضُروا} والتنوين للتقليل ، أي لا يضرّون في المستقبل الله أقل ضرّ.

وإضرار الله أريد به إضرار دينه لقصد التنويه والتشريف لهذا الدين بقرينة قوله: {وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى} .

والإحباط: الإبطال كما تقدم آنفاً.

ومعنى إبطال أعمالهم بالنسبة لأعمالهم في معاملة المسلمين أن الله يلطف برسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بتيسير أسباب نصرهم وانتشار دينه ، فلا يحصِّل الذين كفروا من أعمالهم للصد والمشاقة على طائل.

وهذا كما تقدم في تفسير قوله: {أضلّ أعمالهم} [محمد: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت