فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411010 من 466147

32 -ثم حذروا قومهم، وتوعَّدوهم، وأوجبوا إجابتهم داعي الله بطريق الترهيب إثر إيجابها بطريق"الترغيب"فقالوا: {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ} ؛ أي: ومن لم يجب رسول الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى ما دعا إليه من التوحيد، والعمل بطاعته، فـ {مِنَ} : شرطيَّة. و {لا} : نافية، {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ} ربَّه بهرب {في الْأَرْضِ} فلا يفوت ربّه، ولا يسبقه هربًا إذا أراد عقوبته على تكذيبه داعيه، وإن هرب كل مهرب من أقطارها، أو دخل في أعماقها {وَلَيْسَ لَهُ} ؛ أي: لذلك المنكر {مِنْ دُونِهِ} سبحانه وتعالى {أَوْلِيَاءُ} ؛ أي: أنصار ينصرونه، ويدفعون عنه عذابه، وهذا بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير إثر بيان استحالة نجاته بنفسه، وجمع الأولياء باعتبار معنى {من} فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع، لانقسام الآحاد إلى الآحاد.

ثمّ بيَّن أنّ من فعل ذلك .. فقد بلغ الغاية في الضلال، والبعد عن الصراط المستقيم، فقال: {أُولَئِكَ} الموصوفون بعدم إجابة الداعي {في ضَلَالٍ مُبِينٍ} ؛ أي: ظاهر كونه ضلالًا، بحيث لا يخفى على أحد، حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه؛ أي: وأولئك الذين يفعلون ذلك الإعراض، يكونون في ضلال بيّن، وجورٍ عن قصد السبيل, لأنّ طريق الحقّ واضحة، وأعلامه منصوبة، والوصول إليه ميسور، فمن جانفه وأعرض عنه .. فقد أجرم واستحقّ الجزاء الذي هو له أهلٌ.

33 -ثم ذكر سبحانه دليلًا على البعث، فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا} {الهمزة} فيه: للاستفهام الإنكاري، داخلة على مقدر يستدعيه المقام، و {الواو} : عاطفة على ذلك المقدّر، والرؤية هنا: هي القلبية التي بمعنى العلم؛ أي؛ ألم يتفكروا, ولم يعلموا علمًا جازمًا في حكم المشاهدة والعيان {أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ابتداءً من غير مثال؛ أي: خلق هذه الأجرام العظام. {وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنّ} ؛ أي: لم يتعب، ولم ينصب بذلك أصلًا، أو لم يعجز عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت