فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411006 من 466147

وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: هل صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم أحد ليلة الجنّ؟ قال: ما صحبه منّا أحد، ولكنّا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتيل، استطير، ما فعل؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلمّا كان في وجه الصبح .. إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فأخبرناه، فقال: إنّه أتاني داعي الجن، فأتيتهم فقرأت عليهم القرآن، فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وقد وردت أحاديث كثيرة أنّ الجنّ بعد هذا وفدت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرةً بعد مرةً، وأخذت عنه الشرائع والأحكام الدينية.

30 -ثمّ فصّل ما قالوه لهم في إنذارهم، فقال: {قَالُوا} ؛ أي: قال أولئك النفر الجنّيون عند رجوعهم إلى قومهم: {يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} فيه إطلاق الكتاب على بعض أجزائه، إذ لم يكن القرآن كلّه منزلًا حينئذٍ. {أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ} كتاب {مُوسَى} عليه السلام، وفي الكلام حذف، والتقدير: فوصلوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا إلخ. قيل: ذكروا موسى؛ لأنّهم كانوا على اليهودية وأسلموا. قال سعدي المفتي في"حواشيه": قلت: الظاهر أنَّه مثل قول ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى، فقد قالوا في وجهه وعلّته: إنه ذكر موسى مع أنه كان نصرانيًّا، تحقيقًا للرسالة؛ لأنّ نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى، بخلاف عيسى، فإن اليهود ينكرون نبوّته، أو لأنَّ النصارى يتبعون أحكام التوراة، ويرجعون إليها، وهذان الوجهان متأتِّيان هنا أيضًا.

يقول الفقير: قد صحّ أنّ التوراة أول كتاب اشتمل على الأحكام والشرائع، بخلاف ما قبله من الكتب، فإنها لم تشتمل على ذلك، إنما كانت مشتملة على الإيمان بالله وتوحيده، ومن ثم قيل لها: صحف، وإطلاق الكتب عليها مجاز، كما صرَّح به في"السيرة الحلبية". فلمّا كان القرآن مشتملًا على الأحكام والشرائع أيضًا .. صارت الكتب الإلهية كلها في حكم كتابين: التوراة والقرآن، فلذا خصَّصوا موسى بالذكر، وفيه بيان لشرف الكتابين وجلالتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت