قال العلماء: إنّه - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الجن قطعًا، وهم مكلّفون، وفيهم العصاة والطائعون، وقد أعلمنا الله أنّ نفرًا من الجنّ رأوه عليه الصلاة والسلام، وآمنوا وسمعوا القرآن، فهم صحابة فضلاء من حيث رؤيتهم وصحبتهم، وحينئذٍ يتعيّن ذكر من عرف منهم في الصحابة رضي الله عنهم هذا في"شرح النخبة"لعليِّ القاري.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أولئك تسعة: سليط، شاصر، ماصر، حاصر، حسا، مسا، عليم، أرقم، أدرس. قيل: ومنهم زوبعة. قال في"القاموس": الزوبعة بفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة: اسم شيطان، أو رئيس الجنّ، فتكون الأسماء عشرة.
تنبيه: ذكروا في سبب هذه الواقعة قولين:
أحدهما: أنّ الجنّ كانت تسترق السمع، فلمّا رجموا من السماء حين بعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... قالوا: ما هذا إلّا لشيء أحدث في الأرض، فذهبوا فيها يطلبون، وكان قد اتفق أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة الحادية عشرة من النبوّة، لمّا أيس من أهل مكة .. خرج إلى الطائف يدعوهم إلى الإِسلام فلم يجيبوه، فانصرف راجعًا إلى مكة، فقام ببطن نخلة يقرأ القرآن، فمرّ به نفر من جنّ نصيبين، كان إبليس قد بعثهم يطلبون السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم بالشهب، فسمعوا القرآن، فعرفوا أنّ ذلك هو السبب.