فعن لوط عليه السلام قال تعالى: {وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} ، وهي امرأته التي كانت موالية لقومها ممالئة لهم على الضلال طبقا لقوله تعالى في آية أخرى (60: 15) : {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} ، أي: الهالكين غير الناجين، {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} ، أي: بالرجم بحجارة من سجيل، {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ} ، أي: تمرون على أرضهم في أسفاركم ليلا ونهارا، ومع ذلك لا تعتبرون {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .
وعن يونس عليه السلام قال تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} ، ذلك أنه فارق قومه متسترا لينجو بنفسه دونهم، فلم يجد إلا سفينة مثقلة بالركاب والتحق بها، وسرعان ما أصبحت مهددة بالغرق،"فأقرع"الركاب فيما بينهم ليخففوا من أثقالها، وإذا به يفاجأ بأن يكون نصيبه هو أن يلقى في البحر، تنفيذا لنتيجة"القرعة"التي أجراها ركاب السفينة، {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} ، أي: هو داخل في الملامة، لأنه أتى بما يلام
عليه، حيث أنه فارق قومه دون إذن من مولاه، ناسيا أن رقبته ملك خاص لله، قال الترمذي الحكيم:"سماه (آبقا ومليما) لأنه أبق عن عبودية الله، ولم يصب عين الصواب الذي عند الله، {فلولا أنه كان من الْمُسَبِّحِينَ} ، أي: الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس، {لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ} ، أي: في بطن الحوت، عقابا له، {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 5/} ..."