فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378224 من 466147

ذلك أن إبراهيم وابنه لما علما أن رؤيا الأنبياء من وحي الله، واستسلما لقضاء الله، الأول"إبراهيم"في قرة عينه، والثاني"إسماعيل"في نفسه، وتهيئا للعمل، ذاك بصورة الذابح، وهذا بصورة المذبوح، وكان ما كان من أمر إبراهيم امتثالا، ومن إسماعيل انقيادا، أكرم الله إبراهيم وابنه {بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ، وإنما كان"عظيما"لأنه فداء لولد إبراهيم العظيم، وما أدراك ما إبراهيم وآل إبراهيم، {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} (124: 2) ، الآية، وبذلك رفع الحق سبحانه وتعالى عن إبراهيم وولده"الذبيح"محنة مزدوجة تعم الوالد والولد، ولا محنة أصعب منها ولا أشد، {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} ، ولو تمت تلك الذبيحة لكانت"سنة"، ولذبح أتباع إبراهيم أبناءهم، لكن الله سلم، فشرعت الأضحية في الإسلام، رمزا إليها وتذكيرا بها، وشكرا لله على نعمة الحياة التي أكرمنا بها، ودعانا إلى الحفاظ عليها، وأمر الله رسوله"بيوم الأضحى، فجعله عيدا لهذه الأمة"كما ورد ذلك في حديث شريف صححه ابن حبان.

وكما ختم كتاب الله قصة نوح في الربع الماضي بالتنويه به والثناء عليه إذ قال: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} ، ختم قصة إبراهيم في هذا الربع أيضا بمثل ذلك، فقال: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت