فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378217 من 466147

يقول الله تعالى في بداية هذا الربع، عقب الانتهاء من قصة نوح مباشرة: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} ، أي: أن إبراهيم كان في الدعوة إلى توحيد الله وطاعته، والتفاني في نشر دينه وإعلاء كلمته، على منهاج نوح وسنته.

وقوله تعالى: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} ، معناه أن إبراهيم أقبل على ربه بكل قلبه، بحيث لا يشغله عنه شيء سواء، فقلبه خال من الشرك، خال من الشك، نقي من جميع الآفات التي تعترى القلوب. وسبق في سورة الشعراء، في ختام مجموعة من الأدعية الإبراهيمية، التي كان يدعو بها إبراهيم ربه، دعاؤه الذي يقول فيه (79) : {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} ، فتقبل الله دعاءه، وحقق في الدنيا قبل الآخرة رجاءه.

وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} ، إشارة إلى ما قام به إبراهيم من دعوة أبيه وقومه إلى عبادة الله وتوحيده، بدلا من عبادة الأصنام التي يزعمون أنها آلهة، مع أن هذا الزعم لا يعتمد على حجة، ولا يستند إلى برهان، وإنما هم مجرد إفك وبهتان، وهذه الآية هنا على غرار قوله تعالى فيما سبق من سورة الأنعام (74) : {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، والسؤال الوارد هنا في قوله: {مَاذَا تَعْبُدُونَ} ؟ سؤال من إبراهيم، يتضمن الإنكار والاستنكار، لما عليه قومه من ضلال في العقائد والأفكار، وكلمة (الافك) تطلق على أسوأ أنواع

الكذب، وهو الكذب الذي لا يثبت، ويضطرب صاحبه، ولا يعني ذلك أن في الكذب ما هو أحسن أو مستحسن.

وقوله تعالى على لسان إبراهيم وهو يخاطب قومه: {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ؟ يؤدي معنيين بإثنين:

-المعنى الأول تذكيرهم بأن الله"رب العالمين"، هو وحده الذي يستحق العبادة من الناس أجمعين، لا هذه الأصنام التي يسخر من عبادتها العقل والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت