فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378191 من 466147

فَاطَّلَعَ ذلك الرجل المؤمن ومعه إخوانه على أهل النار. فرآه في سواء الجحيم، أي: فرأى ذلك الرجل الذي كان قرينه وصاحبه الملازم له في الدنيا، ملقى به في «سواء الجحيم» أي: في وسط النار، وسمى الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى باقى الجوانب.

قال الآلوسي: واطلاع أهل الجنة على أهل النار، ومعرفة من فيها، مع ما بينهما من التباعد غير بعيد بأن يخلق الله - تعالى - فيهم حدة النظر، ويعرفهم من أرادوا الاطلاع عليه.

ولعلهم - إن أرادوا ذلك - وقفوا على الأعراف. فاطلعوا على من أرادوا الاطلاع عليه من أهل النار. وقبل: إن لهم طاقات في الجنة ينظرون منها من علو إلى أهل النار، وعلم القائل بأن القرين من أهل النار، لأنه كان منكرا للبعث.

ثم يحكى القرآن بعد ذلك ما قاله ذلك الرجل المؤمن لقرينه في الدنيا بعد أن رآه في وسط الجحيم فيقول. قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ، وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ.

وقوله: تَاللَّهِ قسم فيه معنى التعجب، وإِنْ مخففة من الثقيلة. واللام في قوله: لَتُرْدِينِ هي الفارقة بين إن المخففة والنافية، والجملة جواب القسم، وتردين:

أي تهلكني يقال: أردى فلان فلانا إذا أهلكه. وردى فلان - من باب رضى - إذا هلك.

والْمُحْضَرِينَ من الإحضار، يقال: أحضر المجرم ليلقى جزاءه، وهذا اللفظ يستعمل عند الإطلاق في الشر، إذ يدل على السوق مع الإكراه والقسر.

أي: قال الرجل المؤمن لقرينه الملقى في وسط جهنم. وحق الله - تعالى - لقد كدت أيها القرين أن تهلكني بصدك إياى عن الإيمان بالبعث والحساب ولولا نعمة ربي عليّ، حيث عصمنى من طاعتك، ووفقني للإيمان ... لكنت اليوم من الذين أحضروا للعذاب مثلك ومثل أشباهك، ولساقنى ملائكة العذاب إلى هذا المصير الأليم الذي أنت فيه اليوم، فحمدا لله - تعالى - على الإيمان والهداية.

وقوله - تعالى -: أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ. إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ بيان لما

يقوله هذا الرجل المؤمن لأصحابه الذين معه في الجنة، وبعد أن انتهى من كلامه مع قرينه.

وهذا الكلام يقوله على سبيل التلذذ والتحدث بنعمة الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت