(وروى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «يقرب - يعني إلى أهل النار - ماء فيتكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فيه فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره» وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: إذا أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم فلو مارّا مرّ بهم يعرفهم لعرفهم بوجوههم فيها ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثوا بماء كالمهل وهو الذي قد انتهى حره فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود ويصهر ما في بطونهم فيمشون أمعاءهم وتتساقط جلودهم ثم يضربون بمقامع من حديد فيسقط كل عضو على حياله يدعون بالثبور) .
7 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ]
(بمناسبة قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ قال ابن كثير:
(أي ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج، وجحيم تتوقّد، وسعير تتوهج، فتارة في هذا، وتارة في هذا، كما قال تعالى يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ[الرحمن:
44]هكذا تلا قتادة هذه الآية وهو تفسير حسن قوي، وقال السدي في قراءة عبد الله رضي الله عنه (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) وكان عبد الله رضي الله عنه يقول: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قرأ أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [الفرقان: 24] وروى الثوري عن عبد الله رضي الله عنه قال: لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء، ويقيل هؤلاء قال سفيان أراه ثم قرأ أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم (قلت) : على هذا التفسير
تكون ثم عاطفة لخبر على خبر).
ولنعد إلى التفسير:
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ أي دعانا فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ أي فو الله لنعم المجيبون نحن، والجمع دليل العظمة والكبرياء والمعنى: أنا أجبناه أحسن الإجابة، ونصرناه على أعدائه، وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون