فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378161 من 466147

ثمّ علّل استحقاقهم للوقوع في تلك الشدائد بتقليد الآباء في الدّين، واتّباعهم إياهم في الضلال، وترك اتّباع الدليل فقال تعالى: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ* فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ الإهراع: الإسراع الشديد، كأنّهم يحثون حثا قال ابن كثير: (أي إنما جازيناهم بذلك لأنهم وجدوا آباءهم على الضلالة فاتّبعوهم فيها بمجرد ذلك من غير دليل ولا برهان)

وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أي قبل كفار هذه الأمة أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ أي أكثر الأمم الخالية بالتقليد، وترك النظر، والتأمّل

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ أي أنبياء حذّروهم العواقب

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أي الذين أنذروا وحذّروا

إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أي الذين أخلصهم الله لدينه، فهؤلاء نجّاهم ونصرهم وظفّرهم.

كلمة في السياق:

1 -تكرّر قوله تعالى إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ* حتى الآن مرتين:

المرة الأولى: جاءت في سياق قوله تعالى إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ* وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.

والمرة الثانية: هاهنا في سياق قوله تعالى وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ* فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.

وفي المرة الأولى بيّن أنّهم ناجون من عذاب يوم القيامة؛ وفي المرة الثانية بيّن أنهم ناجون من عذاب الاستئصال في الدنيا، فإذا تذكّرنا محور السورة من سورة البقرة، وتذكّرنا قوله تعالى أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، عرفنا أن فلاح المتقين كائن في الدنيا؛ إذ ينجّيهم الله من عذابه، وفي الآخرة إذ ينجيهم الله من عذابه، ومن قبل ذكرنا أن المخلصين هم المتقون، أخذنا ذلك من صلة السورة بمحورها. وبعد هذا البيان والتقرير يأتي دور التمثيل في المقطع، فيعرض الله علينا مثلا من نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس ولوطا ويونس عليهم الصلاة والسلام، وكأن المقطع ينقسم إلى مجموعتين رئيسيتين: مجموعة تقرّر المعاني، وأخرى تضرب الأمثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت