قالُوا أي الأتباع للمتبوعين إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي: عن القوة والقهر، قال النسفي: إذ اليمين موصوفة بالقوة، وبها يقع البطش، أي: إنكم كنتم تحملوننا على الضلال، وتقسروننا عليه قال ابن عباس: يقولون: كنتم تقهروننا بالقدرة منكم علينا، لأنّا كنّا أذلاء، وكنتم أعزاء
قالُوا أي: القادة والرؤساء من الجن والإنس للأتباع بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي: بل أبيتم أنتم الإيمان، وأعرضتم عنه مع تمكّنكم منه، مختارين له على الكفر، غير ملجئين، قال ابن كثير: (أي: ما الأمر كما تزعمون، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان، قابلة للكفر والعصيان)
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ أي من تسلّط نسلبكم به تمكّنكم واختياركم، قال ابن كثير:
أي: من حجّة على صحة ما دعوناكم إليه بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ أي بل كنتم قوما مختارين للطغيان قال ابن كثير: (أي: بل كان فيكم طغيان ومجاوزة للحق، فلهذا استجبتم لنا، وتركتم الحق الذي جاءكم به الأنبياء، وأقاموا لكم الحجج على صحة ما جاءوكم به فخالفتموهم)
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي فلزمنا جميعا وعيد الله إِنَّا لَذائِقُونَ أي بأنا لذائقون لعذابه لا محالة؛ لعلمه بحاله، قال ابن كثير: يقول الكبراء للمستضعفين: حقت علينا كلمة الله: إنّا من الأشقياء الذائقين للعذاب يوم القيامة
فَأَغْوَيْناكُمْ أي: فدعوناكم إلى الضلالة والغي إِنَّا كُنَّا غاوِينَ أي:
فأردنا إغواءكم لتكونوا مثلنا، أي: فدعوناكم إلى ما نحن فيه فاستجبتم لنا قال الله تعالى
مقرّرا ما يستحقه الجميع
فَإِنَّهُمْ أي: الأتباع والمتبوعين يَوْمَئِذٍ أي: يوم القيامة فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ كما كانوا مشتركين في الغواية قال ابن كثير: أي:
الجميع في النار كل بحسبه
إِنَّا كَذلِكَ أي: مثل ذلك الفعل نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ أي: بالمشركين أي: بكل مجرم
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ أي: إذا سمعوا بكلمة التوحيد استكبروا وأبوا إلا الإشراك قال ابن كثير: أي:
يستكبرون أن يقولوها كما يقولها المؤمنون