وهذه الإشارات من المجازات التي تتسع لها اللغة ؛ لأنها لا تنحصر في الحقيقة ، ولا يقال إنها المرادة هنا ، لنبؤها عن نظائرها من آيات الوعيد ، والله أعلم .
وقوله تعالى:
{إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال . والإهراع: الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على آثارهم ، وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير نظر وبحث ، بل مجرد تقليد وترك اتباع دليل . قال الرازي: ولو لم يوجد في القرآن آية غير هذه الآية في ذم التقليد ، لكفى .
{وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ} أي: أنبياء حذروهم العواقب .
{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ} أي: الذين أُنذروا وخُوّفوا ، فقد أُهلكوا جميعاً .
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} أي: الذين أخلصوا دينهم لله ، أو الذين أخلصهم تعالى لدينه ، على القراءتين ؛ أي: فإنه تعالى نصرهم وجعل العاقبة لهم . ثم أشار تعالى إلى أنبائهم ، تثبيتاً لفؤاده صلوات الله عليه ، وتبشيراً لأتباعه ، بقوله: