فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378128 من 466147

{ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ} أي: مصيرهم: {لَإِلَى الْجَحِيمِ} أي: إلى دركاتها ، أو إلى نفسها لا مفر لهم ولا محيص كيفما تحولوا . قال ابن كثير: أي: ثم إن مردّهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج وسعير تتوهج ، فتارة في هذا ، وتارة في هذا . كما قال تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44] ، هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية . وهو تفسير حسن قوي . انتهى .

ومن لطائف الإشارات في هذه الآية ، ما قاله القاشاني ، وعبارته: {إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ} وهي شجرة النفس الخبيثة المحجوبة النابتة في قعر جهنم المتشعبة أغصانها في دركاتها القبيحة الهائلة ثمراتها من الرذائل والخبائث ، كأنها من غاية القبح والتشوه والخبث بالتنفر: {رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} أي: تنشأ منها الدواعي المهلكة ، والنوازع المردية الباعثة على الأفعال القبيحة ، والأعمال السيئة ، فتلك أصول الشيطنة ، ومبادئ الشر والمفسدة ، فكانت رؤوس الشياطين: {فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا} يستمدون منها ويتغذون ويتقوون ، فإن الأشرار غذاؤهم من الشرور ، ولا يتلذذون إلا بها: {فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} بالهيئات الفاسقة ، والصفات المظلمة ، كالممتلئ غضباً ، وحقداً ، وحسداً ، وقت هيجانها: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} الأهواء الطبيعية ، والمُنى السيئة الرديئة ، ومحبات الأمور السفلية ، وقصور الشرور الموبقة ، التي تكسر بعض غلة الأشرار: {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ} لغلبة الحرص والشره ، بالشهوة ، والحقد ، والبغض وأمثالها ، واستيلاء دواعيها مع امتناع حصول مباغيها . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت