فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378127 من 466147

{إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً} أي: محنة وعذاباً: {لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا} أي: حملها: {كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ} أي: مثل ما يتخيل ويتوهم من قبح رؤوس الشياطين ، فهي قبيحة الأصل ، والثمر ، والمنظر ، والملمس . قال الزمخشري: وشبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية ، وقبح المنظر ؛ لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس ، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير ، فيقولون في القبيح الصورة: كأنه وجه شيطان ، كأنه رأس شيطان . وإذا صوره المصوّرون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدّر ، وأهوله . كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه . فشبهوا به الصورة الحسنة . قال الله تعالى: {مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] ، وهذا تشبيه تخييلي . انتهى . أي: لأمر مركوز في الخيال . وبه يندفع ما يقال إنه تشبيه بما لا يعرف ، وذلك لأنه لا يشترط أن يكون معروفاً في الخارج . بل يكفي كونه مركوزاً في الذهن والخيال ، ألا ترى أمرأ القيس - وهو ملك الشعراء - يقول:

وَمَسْنُوْنَةٌ زِرْقٌ كَأَنْيَاْبِ أَغْوَاْلِ

وهو لم ير الغول ، والغول نوع من الشياطين ؛ لأنه في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة ، وإن كان قابلاً للتشكل .

{فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا} أي: من طلعها: {فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} أي: لغلبة الجوع ، أو الإكراه على أكلها .

{ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ} أي: لشراباً كالصديد ، أو الغساق ، ممزوجاً من ماء متناه في الحرارة ، يقطع أمعاءهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت