عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وجعلنا ذرّيّته هم الباقين قال حام وسام ويافث. وأخرج من وجه اخر قال سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم - روى الضحاك عن ابن عباس انّه لمّا خرج نوح من السفينة مات كل من كان معه من الرجال والنساء الا ولده ونساؤهم - الظاهر من قصة نوح في القرآن انه غرق في الطوفان كل من كان في الأرض الا من أمن بنوح وركب السفينة ثم لم يبق لاحد ذرية الا لنوح متناسلين إلى يوم القيامة قال سعيد بن المسيب كان ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام أبو العرب والروم والفارس وحام أبو السودان ويافث أبو الترك والخوز ويأجوج وماجوج وما هنالك يعني وما في بلاد الشرق من الهند وغير ذلك. قلت وعندي ان نوحا لم يكن مبعوثا إلى كافة الناس فإن الإرسال إلى الناس كافة كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم بل كان مبعوثا إلى قومه خاصة فلم يؤمنوا فدعا عليهم فاهلكوا بالطوفان والمراد بالأرض في قوله تعالى ربّ لا تذر على الأرض من الكفرين ديّارا ارضه المعهود فعلى هذا الحصر في هذه الآية إضافي يعني جعلنا ذرّيته هم الباقين من قومه.
(وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ(78)
من الأمم هذا الكلام.
(سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ(79)
جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه تسليما ويقولون هذا القول وقيل هو سلام من الله ومفعول تركنا محذوف تقديره تركنا عليه الثناء والذكر الجميل وفى العالمين متعلق بالظرف المستقر أي عليه.
(إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(80)
يعني انا نجزى كل محسن جزاء كذلك الجزاء أو الذي جزينا نوحا بإبقاء الذكر الجميل والسلام قولا من ربّ العلمين.
(إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ(81)
يعني انما جزيناه ذلك الجزاء بإيمانه وإحسانه وفيه بشارة للمحسنين من امة محمد صلى عليه وسلم.
(ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ(82)
يعني غير المحسنين من قومه عطف على نجّينا - انتهى انتهى {التفسير المظهري. 8/} ...