{لا فيها غول} صفة أيضاً ، واختلف في الغول فقال الشعبي أي: لا تغتال عقولهم فتذهب بها وقال الكلبي: معناه الإثم أي: لا إثم فيها ، وقال قتادة: وجع البطن ، وقال الحسن: صداع ، وقال أهل المعاني الغول: فساد يلحق في خفاء يقال: اغتاله اغتيالاً إذا أفسد عليه أمره في خفية ، وخمر الدنيا يحصل منها أنواع الفساد منها السكر وذهاب العقل ووجع البطن والصداع والقيء والبول ولا يوجد شيء من ذلك في خمر الجنة {ولا هم عنها ينزفون} أي: يسكرون ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي من أنزف الشارب إذا نزف عقله من السكر ، والباقون بفتحها من نزف الشارب نزيفاً إذا ذهب عقله أفرده بالذكر وعطفه على ما يعمه ؛ لأنه من عظم فساده كأنه جنس برأسه.
ولما ذكر تعالى صفة مشروبهم ذكر عقبه صفة منكوحهم بقوله تعالى:
{وعندهم قاصرات الطرف} أي: حابسات الأعين غاضات الجفون قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهن وقوله تعالى {عين} جمع عيناء وهي الواسعة العين والذكر أعين قال الزجاج: كبار الأعين حسانها يقال: رجل أعين وامرأة عيناء ورجال ونساء عين.
{كأنهن} أي: في اللون {بيض} للنعام {مكنون} أي: مستور بريشه لا يصل إليه غبار ولونه وهو البياض في صفرة يقال: هذا أحسن ألوان النساء تكون المرأة مشربة بصفرة قال ذو الرمة في ذلك:
*بيضاء في ترح صفراء في غنج ** كأنها فضة قد مسها ذهب*
قال المبرد: والعرب تشبه المرأة الناعمة في بياضها وحسن لونها ببيضة النعامة ، وقال بعضهم: إنما شبهت المرأة بها في أجزائها فإن البيضة من أي جهة أتيتها كانت في رأي العين مشبهة للأخرى وهو في غاية المدح وقد لحظ هذا بعض الشعراء فقال:
*تناسبت الأعضاء فيها فلا ترى ** بهن اختلافاً بل أتين على قدر*
ويجمع البيض على بيوض قال الشاعر:
*بتيهاء قفر والمطي كأنها ** قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضها*