وقيل: حجارة. عن قتادة: لأقعدناهم على أرجلهم أو أزمناهم على أرجلهم. والمكان والمكانة واحد أراد مسخاً مجمداً بحيث لا يقدرون أن يرجعوا مكانهم. وإنما قدم الطمس على المسخ تدرّجاً من الأهون إلى الأصعب ، فإن الأعمى قد يهتدي إلى وجوه التصرف بأمارت عقلية أو حسية غير البصر. وأما الممسوخ على مكانه فلا يهتدي إلى شيء أصلاً. ولمثل ما قلنا قدم المضيّ على الرجوع فإن سلوك طريق قد رآه مرة يكون أهون مما لم يره اصلاً ، فنفى أوّلاً استطاعة الصعب ثم نفى استطاعة الأهون أيضاً لأجل المبالغة. وحين قطع الأعذار بسبق الإنذار وذلك في قوله {ألم أعهد إليكم} شرع في قطع عذر آخر للكافر وهو أن يقول: لم يكن لبثنا في الدنيا إلا يسيراً ولو عمرتنا لما وجدت منا تقصيراً فقال الله تعالى {ومن نعمره ننكسه في الخلق} كقوله {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} [الحج: 5] {أفلا تعقلون} أنكم كلما دخلتم في السن ضعفتم وقد عمرتم ما تمكنتم فيه أن النظر والعمل ، ومن لم يأت بالواجب في زمان الإمكان لم يأت به في زمن الأزمان. وعن بعضهم:
طوى العصران ما نشراه مني. .. فأبلى جدّتي نشر وطيّ
أراني كل يوم في انتقاص. .. ولا يبقى على النقصان شيّ
وقال آخر:
أرى الأيام تتركني وتمضي. .. وأوشك أنها تبقى وأمضي
علامة ذاك شيب قد علاني. .. وضعف عند إبرامي ونقضي
وما كذب الذي قد قال قبلي. .. إذا ما مر يوم مر بعضي