الثاني: أن يدله بذلك على إحياء الموتى كما ابتدأه بعد أن لم يكن شيئاً.
قوله عز وجل: {وضَرب لنا مثلاً ونَسي خلقه} وهو من قدمنا ذكره ويحتمل وجهين:
أحدهما: أي ترك خلقه أن يستدل به.
الثاني: سها عن الاعتبار به.
{قال مَن يُحْيِ العظَامَ وهي رَميمٌ} استبعاداً أن يعود خلقاً جديداً. فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجيبه بما فيه دليل لأولي الألباب.
{قل يحييها الذي أنشأها أول مَرَّة} أي من قدر عل إنشائها أول مرة من غير شيءٍ فهو قادرعلى إعادتها في النشأة الثانية من شيء.
{وهو بكل خَلقٍ عليم} أي كيف يبدئ وكيف يعيد.
قوله عز وجل: {الذي جَعَلَ لكم مِنَ الشجر الأخضر ناراً} الآية أي الذي جعل النار المحرقة في الشجر الرطب المَطفي وجمع بينهما مع ما فيهما من المضادة ، لأن النار تأكل الحطب ، وأقدركم على استخراجها هو القادر على إعادة الموتى وجمع الرفات.
ويحتمل ذلك منه وجهين:
أحدهما: أن ينبه الله تعالى بذلك على قدرته التي لا يعجزها شيء.
الثاني: أن يدل بها على إحياء الموتى كما أحييت النار بالإذكاء.
قال الكلبي: كل الشجر يقدح منه النار إلا العناب.
وحكى أبو جعفر السمرقندي عن أحمد بن معاذ النحوي في قوله تعالى {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر} يعني به إبراهيم ، {ناراً} أي نوراً يعني محمداً صلى الله عليه وسلم.
{فإذا أنتم منه توقِدون} أي تقتبسون الدين.
قوله عز وجل: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} فيه وجهان:
أحدهما: معناه أن يأمر فيوجد.
الثاني: ما قاله قتادة أنه ليس شيء أخف في الكلام من {كن} ولا أهون على لسان العرب من ذلك ، فجعله الله تعالى مثلاُ لأمره في السرعة.
{فسبحان الذي بيده ملكوت كلِّ شيءٍ} فيه وجهان:
أحدهما: خزائن كل شيء.
الثاني: ملك كل شيء إلا أن فيه مبالغة.
{وإليه ترجعون} يعني يوم القيامة ، فيجازي المحسن ويعاقب المسيء.