قال تعالى"يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ"مطلق معصية من نشوز وغيره وإنما سميت معصية الزوج فاحشة من الزوجات هنا بالنسبة لمقام حضرة الرسول لأن كل ما يقع من خلافه فهو عظيم عند اللّه بالنسبة لمقام رسوله ، وإلا فإن اللّه تعالى صان نساء الأنبياء عن كل فاحشة بمعناها الحقيقي الظاهري ، وهذا جار مجرى قوله تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) الآية 66 من سورة الزمر ج 2 ، والشرك في حقه محال ، لذلك صرف المفسرون الخطاب لغيره صلّى اللّه عليه وسلم ، أو أنه إليه والمراد به غيره ، ثم وصف تلك الفاحشة بأنها"مُبَيِّنَةٍ"ظاهرة معلومة"يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ"وهذا أيضا بالنسبة لمقامه وشرفهن على غيرهن"وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً" (30) كغيره من أفعاله إذ لا يحول دونه أعوان ولا شفعاء ولا اخوان ولا أولياء ولا فرق فيه عنده بين الشريف والوضيع ، فكونهن تحت رسوله لا يدفع عنهن
العذاب ، كما أن صغر ذنوبهن لا يكون سببا في تقليل العقوبة عنهن أو تخفيفها ، لأن اللّه تعالى له أن يعاقب عقابا كبيرا على ذنب صغير عندنا معشر أهل السنة والجماعة ، وله أن يعفو عن أكبر ذنب لأنه لا يسأل عما يفعل