روى البخاري ومسلم عن مسروق قال ما أبالي خيّرت أمرأتي واحدة أو مئة أو ألفا بعد أن تختارني ، ولقد سألت عائشة فقالت خيرنا رسول اللّه فما كان طلاقا ، وفي رواية فاخترناه فلم يعد ذلك شيئا ، وعليه فلا وجه لقول من قال إذا اختارت نفسها يقع طلاق ثلاثا وإذا اختارت زوجها يقع واحدة ، أما عدم قربانهن شهرا
فإنه صلّى اللّه عليه وسلم آلى على ذلك وبرّ بيمينه.
روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا وكن خمسا من قريش عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت أمية وسودة بنت زمعة وأربعا غير قرشيات زينب بنت جحش الأسدي وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حي بن اخطب الخيبرية وجويرية بنت الحارث المصطلقية وكلهن من لم يلدن له شيئا ، وكل أولاده من خديجة رضي اللّه عنها التي كانت منفردة عنده حتى توفيت ، وهي أول امرأة تزوجها ولم يتزوج عليها عدا إبراهيم ، فإنه من الجارية مارية القبطية التي أهداها له عظيم القبط مع بغلة وطبيب فردّ الطبيب وقبلها والبغلة ، فقيل له إنكم في بادية وتحتاجون للطبيب أكثر من غيركم ، فقال لا حاجة لنا به إنا قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لم نشبع.
أي أن الطبيب يحتاج له من يقترف ذلك ، ولأن المرض يكون من الأكل والشرب والحر والقر قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون ليلة أعدهن دخل علي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقال (أي عروة قالت عائشة) تراني يا رسول اللّه قلت أقسمت أن لا تدخل شهرا وانك دخلت في تسع وعشرين أعدهن ؟ قال الشهر تسع وعشرون.
وسيأتي بحث الإيلاء أول سورة المجادلة إن شاء اللّه.