قوله:"الحكيم"خير ثانٍ أو صفة"العليم"، وهما"فعيل"بمعنى"فاعل"وفيهما من المُبالغة ما ليس فيه.
و"الحكيم"لغة: الإتقان، والمنع من الخروج عن الإرادة، ومنه حَكَمَةُ الدابة؛ وقال جَرِيرٌ": [الكامل] "
أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا
وقدم"العليم"على"الحكيم"؛ لأنه هو المتّصل به فِي قوله:"وعلم"، وقوله:"وعلم"، وقوله:"لا عِلْمَ لنا"فناسب اتصاله به؛ ولأن الحِكْمَةَ ناشئةٌ عن العلم وأثر له، وكثيراً ما تقدّم صفة العلم عليها.
والحكيم صفةٌ ذاتٍ إن فسر بذي الحِكْمَةِ، وصفة فعل إن فسر بأنه المحكم لصنعته فكأن الملائكة قالت: أنت العالم بكل المعلومات، فأمكنك تعليم آدم، وأنت الحكيم فِي هذا الفعل المصيب فيه.
وعن"ابن عباس"أن مراد الملائكة من"الحكيم"أنه هو الذي حكم بجعل آدم - عليه الصلاة والسلام - خليفةً فِي الأرض. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 520 - 522} . باختصار.