واللام في {لئن} موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط ، وسد مسد جوابي القسم والشرط {لَّظَلُّواْ} ومعناه ليظلن {مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} أي من بعد اصفراره أو من بعد الاستبشار ، ذمهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم المطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين ، فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر استبشروا ، فإذا أرسل ريحاً فضرب زروعهم بالصفار ضجوا وكفروا بنعمة الله فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة ، وكان عليهم أن يتوكلوا على الله وفضله فقنطوا ، وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ففرحوا ، وأن يصبروا على بلائه فكفروا.
{فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى} أي موتى القلوب أو هؤلاء في حكم الموتى فلا تطمع أن يقبلوا منك {وَلاَ تُسْمِعُ الصم الدعاء} {ولا يسمع الصم} مكي {إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ} فإن قلت: الأصم لا يسمع مقبلاً أو مدبراً ، فما فائدة هذا التخصيص؟ قلت: هو إذا كان مقبلاً يفهم بالرمز بالإشارة فإذا ولى لا يسمع ولا يفهم بالإشارة {وَمَا أَنتَ بِهَادِ العمى} أي عمى القلوب ، {وما أنت تهدى العمي} حمزة {عَن ضلالتهم} أي لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى طريق قد ضل عنه بإشارة منك له إليه {إِن تُسْمِعُ} ما تسمع {إلاَّ مَنْ يُؤمن بآياتنا فهم مسلمون} منقادون لأوامر الله تعالى.
{الله الذي خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ} من النطف كقوله {مّن مَّاء مَّهِينٍ} [المرسلات: 20] {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ} يعني حال الشباب وبلوغ الأشد {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} يعني حال الشيخوخة والهرم {يَخْلُقُ مَا يَشَاء} من ضعف وقوة وشباب وشيبة {وَهُوَ العليم} بأحوالهم {القدير} على تغييرهم وهذا الترديد في الأحوال أبين دليل على الصانع العليم القدير.