فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349878 من 466147

ونبَّه بقوله، وهو العليم القدير: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ

وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) . يريد تقديره في تدوار

الدوائر هو العليم بمقاديرها وما يكونه عنها، وهو القدير على ذلك خلقًا وأمرًا، متى

نظر العبد في نفسه، وتفكر في تركيبه وبدئه وعوده من حيث هو عبد مخلوق

اهتدى، ومتى نظر إلى نفسه بعين رعونته، فإنه يبصر تقليبه في تكوينه وأصله ومم

خلق، وأنه يعود بعد الاستواء والقوة إلى الهرم المقيد والشيخ المقعد المكنى بأرذل

العمر، ثم الموت لا بد ولا محيض له عنه، فهذا هو دواؤه لوصف رعونته، والله هو

الحي الدائم الواقي الباقي العليم القدير، لم يزل على ذلك ولا يزال - سبحانه وتعالى - عما به

يعدلون.

قوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ(55) .

جاء هذا المعنى هكذا كقولهم: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ

يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) . وجاء هذا المعنى في القرآن هكذا

مختلف اللفظ متفق المعنى، وإنما ذلك - وهو أعلم - لما كانوا في الدنيا أمواتًا

بالجهل والكفر لعدم روح الإيمان لم يعلموا من أجل ذلك بالتوحيد، وما يجوز لله

-جل ذكره - من نعوت التعالي وما لا يجوز أن يوصف به مما سوى ذلك،

وكذلك لم يعلموا بالدار الآخرة ولا بلقاء الله - جل ذكره - وغير ذلك، فلذلك لما

ماتوا لم يعلموا أيضًا بما أصابهم حال كونهم في البرزخ منْ تعذيب وآلام وأهوال

مفزعات وما هنالك، وإن كانوا يباشرونه ويحسونه كما يحسون في الدنيا بأمراضها

وأوصابها من حيث المراد بذلك منهم.

وقد كانت جهنم تغدو عليهم وتروح بفيح نفَسَيها، وفتح رحمة الله بعلمهم

بأنعمه ومنته، وإن كانوا يحسون ذلك ويجدونه وجدًا لكنهم لم يعلموا به، بل أفكوا

عن حقيقة المراد، ولم يسمعوا قرع الخطاب أصماخ أسماعهم، بل صموا عن سماع

نداء الداعي يهتف بالكتاب، كذلك لما حيوا في الآخرة لم يعلموا بما لقوه في أثناء

المدتين وإن كانوا قد شقوا بذلك وألموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت