فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349879 من 466147

(فصل)

آية ذلك: تأفيكهم في دار الدنيا عن علم حقيقة ما فطرت عليه أنفسهم من

جسومهم من العلم الفطري، والسجود بالكره لله، والقنوت له، والعمل بطاعة الله،

ومراده كرهًا وكونا لا قصدًا ولا انتواء، وأين هذا من معرفتهم بأن اللَّه - جل ذكره -

هو خالقهم وخالق السماوات والأرض، ومالك الملك ومدبر الملكوت، يملك

سمعهم وأبصارهم وقواهم، ثم هم على ذلك يؤفكون عن هذه الحقائق إلى الإيمان

بباطل لا حقيقة له، ويدينون بالإذعان لصنعة أيديهم والخضوع والسجود لما

ينحتونه، والعبادة لما لا يملك لهم نفعًا ولا ضرًّا، ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (كَذَلِكَ كَانُوا

يُؤْفَكُونَ (55) . أي: في الدنيا عن حقيقة المراد بهم شرعًا كما يؤفكون في

الدار الآخرة عن العلم بما أحسوه من آلامهم، وطول إبقائهم في مدة البرزخ في

عذابهم، فما أعجب هذا الملك لله، وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

أتبع ذلك بما هو إتمام له وتبيان، قوله - عز من ظ دل: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ...(56) . أي: في الدنيا كذلك أوتوه في البرزخ، كذلك أوتوه في الحياة

الآخرة، والإيمان معنى الحياة في البرزخ، وهي حياة الإيمان وهم المعنيون - والله

أعلمِ بما ينزل - في قوله فيما حكاه عنهم حين قالوا: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ

فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) . فأهل العلم هم العادون.

فيقول أهل العلم (وَالإِيمَانَ) يومئذٍ (لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي: في

علم الله وقضائه وقدره المطور في الكتاب المبين(إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ

الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)يقول على فحوى الخطاب: فأورثكم

ذلك عدم العلم في دار البرزخ، وأمَّا ما في الدار الآخرة، فهم في موضع العلم

يقولون: (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا) يقول الله جل من قائل: (فَيَوْمَئِذٍ ...(57)

يعني الدار الآخرة (لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ) بأنهم كانوا لا

يعلمون، وإنما لم ينفعهم يومئذٍ الجهل وعدم العلم؛ لأنهم كانوا في العلم لو طلبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت