فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349877 من 466147

جمع هذا بين ظاهر ما أبطنه وباطن ما أظهره بتكرار لفظ القبل، تقدير

الكلام والله أعلم بما ينزل: (وَإِنْ كَانُوا) أي: المؤمنين (مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ)

الوحي (لَمُبْلِسِينَ) أي: مجدين لما جاءهم به الوحي من التوحيد والعلم بالله

واليقين بالدار الآخرة وبلقاء الله، ويمكن أن يكون معناه زائدًا إلى هذا (لَمُبْلِسِينَ) ، أي:

داخلين في الإبلاس واللعن، كما يقال:"منجد ومتهم"لداخل نجد وتهامة، كما

قال: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) .

وأمَّا قوله - جل ذكره - من قبله، أي: من قبل إنزال الله الماء من السماء

رجوعًا إلى ظاهر المثل، ويكون قد أبطن وصفهم فيكون يقظين أو ناسين، فيكون

الضمير في قبله راجعًا على الغياث بالماء.

قوله تعالى: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ...(50)

الروم: 150 هذا الماء وقوله: (إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) يصلح أن يكون وصفًا للوحي

أيضًا، فيكون المراد بالأرض: الأجسام والجوارح، وإحياؤها بالعمل بالطاعات

والإيمان والإسلام، ويصلح أن يكون المراد: الأرض وما يخرجه منها بالماء،

وحسب الناظر إلى رحمة الله ما أصلح به من العباد، لذلك قال عز من قائل:(إِنَّ

ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى)أي: من هؤلاء وهؤلاء (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

ثم قال عز من قائل: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ...(51) . يعني: الزرع والجنات،

ويصلح أن يكون ريحًا من الأمر تهيج فتنة وبدعة وضلالة(لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ

يَكْفُرُونَ)أتبع ذلك قوله: (فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) إلى

قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ

قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ... (54) . أخبر - جل ذكره - بتدوار دوائر التقليب في أحوال

الخلقة على العبد، وانتظم معناه بمعنى ما تقدم في صدور السورة من معنى ذلك،

وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت